محمد الريشهري
510
حكم النبي الأعظم ( ص )
الدعوة إلى مطلق البرّ من المنظور القرآني والحديثي يطلق لفظ " البرّ " « 1 » على جميع العقائد والأخلاق والمكارم والأعمال الصالحة ، تماما كما هو الحال في الخير والمعروف « 2 » ، كما أنّ القرآن حثّ على البرّ والتعاون عليه ، في مقابل " الإثم " ، يقول سبحانه : " وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ " . « 3 » حُكم الفِطَر السليمة ينتهي التفسير المارّ للخير والشرّ ، وما يقع على شاكلتهما من الألفاظ والمصطلحات ، إلى أنّ حكم الفِطَر السليمة وما تنتهي إليه من معرفة وتمييز هو أحد معايير معرفة " الخير " في مقابل " الشرّ " ، و " المعروف " بإزاء " المنكر " ، و " البرّ " في مقابل " الإثم " ، و " الإحسان " في مقابل " الإساءة " . تأسيسا على هذا ، لو أنّ الإنسان تردّد في بعض المواضع وهو لا يدري في أنّ العمل الذي يريد إنجازه حسن هو فيُقدم أم قبيح فيُمسك ، فإنّ الأحاديث الإسلاميّة عهدت رفع الشبهة وإزالة الالتباس إلى حكم وجدانه وما تقضي به فطرته ؛ وبتعبير النبيّ الأكرم صلى اللّه عليه وآله : . . . إِنَّ الخَيرَ طُمَأنينَةٌ ، وإنَّ الشَّرَّ ريبَةٌ . « 4 » وفي نصّ روائي آخر عنه صلى اللّه عليه وآله : البِرُّ مَا اطمَأَنَّ إلَيهِ القَلبُ وَاطمَأَنَّت إلَيهِ النَّفسُ ، وَالإِثمُ ما حاكَ فِي القَلبِ وتَرَدَّدَ فِي
--> ( 1 ) جاء في المفردات للراغب الأصفهاني قوله : " البَرّ خلاف البحر ، وتصوّر منه التوسّع فاشتقّ منه البِرّ ؛ أي التوسّع في فعل الخير " . كما جاء في النهاية لابن الأثير قوله : " البِرّ بالكسر : الإحسان " ، وفي مجمع البحرين : " البِرّ على ما قيل : اسم جامع للخير كلّه " . ( 2 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأوّل : معرفة الخير / تفسير البرّ ) . ( 3 ) المائدة : 2 . ( 4 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير : ح 3 ) .